الأربعاء , فبراير 21 2024
علا طه سكلوز

“عشرة.. عشرة”.. أحداث متنافرة بتواريخ متآلفة

يقول المؤرخون ويعتقد المتأملون والمقبلون على كل متاع الحياة، أن تاريخ اليوم، الذي يصادف 10/10/2020، تاريخ مميز، ينذر بالولادات والبدايات والانسجام الكوني.

وكالعادة بالنسبة لشعوب عاطفتها هي القائد الأعلى لشتى مفاصل حياتها، يجذبها الحلم و الفرح بأمل يلوح من بعيد، بعيد، بعيد، أبعد مما يعتقدون.

فاليوم تغلي الكرة الخضراء، وتتشح بكساء أصفر أحمر ناري، لتصبح لوحة مشكلة من ألوان متناقضة مزعجة للعين الناظرة، فهنا بقعة تشتعل بالنيران لا حول لا ولا قوة، وهناك بقعة غارقة بنيلها، بين الماء والطين والفيضان، ما من قشةٍ تمتد لها ولا من يدٍ تعين.

بقعة أخرى لا لون لها ولا طعم، أبت أن تأخذ لملامحها موقف واحد لنشعر تجاهها بالاستقرار، فالإنسان بطبيعته البشرية يميل إلى كل ما هو واضح، موجز، صادق، و جديّ، وهذه الأماكن و البلدان تأبى إلا أن تتركنا في حيرة وضياع.

ما هذه الحالة المتناقضة بين المكان والزمان، فكل البشرية تهرع إلى سكن آمن ولو كان في بلاد “الهونلولو”، لا تأبه لما حدث، ولا يحدث، و لا سيحدث، مشغولة بمحاولات نسيان ما حصل أمس، فزعة من الحلم بما سيحصل غداً.

أحداث مماثلة..

مثلاً، في 07/07/2007 تم الإعلان عن مدينة “البترا الأردنية”، التي تدعى بالمدينة الوردية، أعجوبة من عجائب الدنيا السبع، فقرأت جملة تلخص محور هذا المقال، تقول بها: “الأعجوبة صارت منكوبة”.

تاريخ منسجم لطيف يحمل ذكريات الأفراح، الولادات والنصر كما يشاع، لكن البشر يعيشونها كوارث، حرائق، وذكريات لا تصلح للتذكر أبداً.

دلالات الرقم عشرة..

نصل لتاريخ اليوم 10/10/2020، فالرقم “10” يرمز للاكتمال والتمام، فإن معظم خبراء الأرقام والأعداد يكتبون ويقولون إن للرقم 10 دلالات عميقة نجدها حين نعثر عليه وقد نفذ إلى كل حقل من النشاط الإنساني، حتى إلى أعماق النفس ووجدانها الديني، ومن دون سبب معروف في معظم الحالات، إضافة إلى أن الأعداد التي تبدأ من واحد تكتمل به، ثم تتكرر من بعده، لذلك يسمونه الرقم الكامل، نجد “رقم 10” في الرياضة ممهوراً على قميص أهم لاعب كرة قدم وغيرها بأي منتخب وفريق، وفي الكتب السماوية، نرى 10 في “الوصايا العشر” لدى اليهود، ونراه وقد ذكرته التوراة لتشير إلى عدد الأجيال بين آدم ونوح ومثلها بين نوح وإبراهيم، عليهما السلام، حتى في التحديد نراه المقياس الوحيد، فنقول 10 أسباب أو نصائح أو أهم 10 كتب هذا العام، وأقوى 10 في لائحة أقوى 100 سيدة في العالم، ومعها أغنى 10 في لائحة بأغنياء بلد ما.

كما ميّز الله سبحانه الرقم 10 إلى درجة أنه أقسم بالفجر نفسه وبعشر ليال مميزة عن سواها في العام، كما أقسم بالشفع والوتر، وهما الزوج والمفرد بين الأعداد، فقال: “والفجر وليال عشر والشفع والوتر” وهي آية تبدأ بها سورة “الفجر” بالقرآن الكريم لتدل أيضاً على أهمية صلاة الشفع والوتر، و آخر10 أيام من رمضان مخصصة لتحري ليلة القدر.

ماذا حدث اليوم..

لم أجد مساحة أمان لأدون أو أكتب بعض الكلمات المفعمة بالأمل والمحبة، لكن في موسم الزيتون لا نرى زيتونة، وفي شهر الليمون لا نرتوي بواحدة، في أيام الخريف والـ”كنكنة” نرى الأحبة تطفؤ آخر ما تبقى من ملامح الذاكرة.

لكن قلبي لا ينفكُّ عن الكتابة، ربما لشعورٍ ما يوحي بأن النهاية اقتربت، و الهاوية على الأبواب، لربما لأمل بسيط أنك سترجع وتقرأ ما دونه السابقون، لعلّك لا تدوّن مثلنا تواريخ متآلفة.. وأحداث متنافرة.

علا طه

عن علا طه

علا طه، تخرجت من كلية الأدب الانكليزي، و الآن أدرس الإعلام، أعمل في كتابة المحتوى بما يلائم ذوق القارئ العصريّ، ويعجب جميع الثقافات والمجتمعات الفكرية.