الإثنين , أبريل 15 2024
محمد الماغوط لا يموت.. باق بإبداع
محمد الماغوط

الماغوط لا يموت .. باقٍ بإبداع

“كان صوتي الشعري يعلن عن ولادة تيار شعري عربي يقوم على الواقعية، وعلى الصورة المبهرة، وعلى رفض الالتزام بالقافية والوزن والموروث الشعري، وعلى خلق إيقاع خاص مستنبط من سبكي للجملة، بعيداً عن القوالب الجاهزة واللغو والحشو، والإضافات التي كانت تفرض نفسها على شعراء تلك الفترة”.

هكذا رد الراحل محمد الماغوط 1934 – 2006  على من انتقد شعره وقال بأنه دون وزناً أو قافية وقال أيضاً : “ليقولوا ما يشاؤون إنه إلهام شعري قد ركبني، بهذه الصيغة”.

لم يتغير أي شيء حوله فرغم أننا في الذكرى السابعة عشر على وفاته إلا أن الماغوط ما زال مبدعاً خلّاقاً آسراً قرائه بما كتب.
هو لم يترك مجال لأحد ان يعرف عنه فقد قدم نفسه ببساطة وصراحة تفوق كل المقدمات حيث قال في لقاء صحفي أجراه معه الكاتب السوري عادل أبو شنب في عام 2005 و نشر في مجلة المعرفة:
“ولدت في “السلمية” عام 1934، في مجتمع وسط بين الرعوية والحضرية، أما كيف عشت فيها، مطلع حياتي، فبإحساس بالظلم. وبفقدان العدالة الاجتماعية – والاقتصادية، لأن مجتمع السلمية كان منقسماً إلى أقلية من الأمراء وأكثرية من الفلاحين والرعاة.. وأسرتي “الماغوطية” تتوزع بين ملّاكين وفلاحين، لكن فرعنا ينتمي إلى الفلاحين: أبي “أحمد الماغوط”، وأمي. “ناهدة الماغوط”، وأخوتي السبعة (خمس شقيقات وشقيقين). كان أبي يعمل بعرقه في الأرض”.
وأضاف قائلاً حول طفولته أنه ختم القرآن بين السنة الخامسة والسنة السادسة. من عمره قائلا عن القصص الواردة فيه: «هذه القصص حركت مخيلتي».

وهو في المرحلة الثانوية وقبل أن يبلغ العشرون عام انضم إلى الحزب القومي السوري الاجتماعي في محاولة منه للهروب من الوحدة التي كان يعيشها بعد انتقاله لدمشق من أجل متابعة دراسته لكنه انصدم بواقع صعب حيث سوق إلى السجن  بعد أن تمت ملاحقة أفراد الحزب بتهمة تخطيط الحزب لاغتيال عدنان المالكي  وقد صرح الماغوط حول هذا الموضوع قائلاً: «تم دخولي هذا الحزب بشكل اعتباطي، وربما بسبب إحساسي بالعزلة والوحدة، والفوارق الطبقية الصارخة، كنت أريد أن أشعر بالأمان بالانتماء إلى الجماعة، لكن هذا الحلم تبدد منذ الأيام الأولى، مما زاد في عزلتي». و أردف «في منتصف الخمسينيات، بعد مقتل العقيد “عدنان المالكي”، نائب رئيس الأركان السوري، وقد اتهم بعض عناصر الحزب بتدبير الاغتيال، وتمت ملاحقـة جميع أفراد الحزب، مع أن كثيرين كانوا أبرياء، وأنا منهم، و”أدونيس” الذي كان نزيل “سجن المزة” أيضاً».

أمضى الماغوط حوالي ستة أشهر في سجن المزة ليغادر بعدها مدينة دمشق متجهاً إلى بيروت حيث وجد ملاذه في مدينة تتبنى المبدعين وتساهم في انطلاقهم وكانت بدايته في مجلة شعر مع يوسف الخال والتي كانت منطلق الماغوط وبداية معرفة الناس به وحجر الأساس في مسيرته المهنية و الإبداعية.
انتقل بعدها للعمل في جريدة البناة البيروتية وكان له زاوية ساخرة يكتبها بأسماء مستعارة، وقد أحدثت هذه الزاوية ضجة واسعة لدرجة أن الرئيس اللبناني آنذاك “كميل شمعون” طلب اللقاء مع كاتب الزاوية و تعرف عليه.

سجن “الماغوط” مرة أخرى مع من سجنوا من القوميين السوريين الذين حاولوا الانقلاب على الحكم اللبناني ليلة رأس السنة من عام 1962 في سجن المدينة الرياضية في بيروت لمدة ثلاثة أشهر و تم إبعادها و إعادته إلى دمشق  فاعتقل على الحدود السورية وأرسل إلى سجن المزة من جديد، وأمضى فيه ثلاثة أشهر، ثم أفرج عنه لبراءته من أية تهمة، وبدأت إقامته الطويلة في دمشق.

رافق القلق والجوع الماغوط في معظم سنوات حياته فكانت تتمحور حولهم أغلب نصوصه الشعرية ومتون مسرحياته وقد ذكر أخوه عيسى الماغوط في كتابه “رسائل محمد الماغوط إلى أخيه عيسى” إنه بعد أكثر من سبعين عاماً من الجوع والخوف، لا عطايا التكريمات والجوائز أشبعته، ولا حنو أهل الأمن عليه جعله آمناً. وكان يتذكر زكريا تامر عندما خاطب قطته وهو يصب لها مرق الفاصوليا على الأرض، لا تجوعي مثلنا يا بلهاء!”

قدم الماغوط عشرات الكتب ما بين الشعر والمسرح والتلفزيون والسينما والرواية كان من أهمها:

سأخون وطني و اغتصاب كان وأخواتها و فيلم الحدود و مسرحية كاسك يا وطن وغربة وشقائق النعمان و العصفور الأحدب والأرجوحة والكثيرغيرها .

الماغوط متفرد بذاته لم يتبع أحد ولم يستطيع أحد تقليده رغم المحاولات الكثير
هو خلاق للفكرة يتناول اللغة كما يشرب القهوة يصل ببساطة متقنة لكل شرائح المجتمع

رغم مرور سبعة عشر عام على غيابه هو يحيى بيننا ومعنا وكأنه يدرك كل التفاصيل التي نمر بها . هو الماغوط  كتب ما كتبه حتى لا يموت.

عن kkh